ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
164
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ترجيح جانبها على جانب جعلها عاطفة ؛ لأن الأصل فيها أن تكون عاطفة ، فإذا عدل بها عن أصلها احتاج إلى ترجيح ، ولا ترجيح هاهنا ؛ الوجه الثاني : بلاغي ، وذاك أن القرآن الكريم منتهى البلاغة والفصاحة لمكان إعجازه ، فلو كان معنى الواو في هذه الآية بمعنى أو لقيل فثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، ولم يحتج إلى هذا التطويل ، في قوله فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة الوجه الثالث : أن هذا الصوم حكم من أحكام العبادات ، والعبادات يجب فيها الاحتياط أن تؤدّى على أكمل صورة ؛ لئلا يدخلها النقص ، وإذا كان الأمر على ذلك فكيف يظن أن الواو في هذه الآية بمعنى أو ؟ الوجه الرابع : أن السبعة ليست مماثلة للثلاثة ، حتى تجعل في قبالتها ؛ لأن معنى الآية إذا كانت الواو فيها بمعنى أو إما أن تصوموا ثلاثة أيام في الحج أو سبعة إذا رجعتم . فإن قلت : هذا تعبد لا يعقل معناه كغيره من التعبدات التي لا يعقل معناها . قلت في الجواب : إن لنا من التعبدات ما لا يعقل معناه ؛ كعدد ركعات الصلوات ، وعدد الطواف والسعي ، وأشباه ذلك ، ولنا ما يعقل معناه ، كهذه الآية ، فإنا نعقل التّفاوت بين الصوم في الحضر والسفر ، ونعقل التفاوت بين العدد الكثير والعدد القليل ، وعلى هذا فلا يخلو : إما أن يكون صوم الأيام السبعة عند الرجوع في الطريق ، أو عند الوصول إلى البلد ؛ فإذا كان في الطريق فإنه أشق من الصوم بمكة ؛ لأن الصوم في السفر أشقّ من الصوم في الحضر ؛ فكيف يجعل صوم سبعة أيام في السفر في مقابلة صوم ثلاثة أيام بمكة ؟ وإن كان الصوم عند الوصول إلى البلد فلا فرق بين الصوم بمكة والصوم عند الوصول إلى البلد ؛ لأن كليهما صوم في المقام ببلد من البلاد لا تفاوت بينهما حتى يجعل صوم ثلاثة أيام في مقابلة سبعة أيام على غير مثال ولا تساو ؛ فعلى كلا التقديرين لا يجوز أن تكون الواو في وسبعة إذا رجعتم بمعنى أو ؛ فتحقق إذا أنها للعطف خاصة ، وإذا كانت للعطف خاصة فتأكيدها بعشرة كاملة دليل على أن المراد وجود صوم الأيام السبعة في الطريق قبل الوصول إلى البلد . فإن قلت : إن الصوم بمكة أشق من الصوم في الظريق ؛ لأن الواجب عليه